يوسف المرعشلي

1189

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

كان رحمه اللّه متواضعا محبّا للعلم والعلماء ، يواجه أعباء كثيرة ولكنه يصبر عليها . عرف عنه حسن صلته بكثير من علماء عصره ، ربطته بهم رابطة العلم والتقى وحب الخير . وكان له تأثيره الكبير في رابطة العالم الإسلامي ، أحبّه زملاؤه واستمعوا لنصائحه ومشورته . أثّرت فيه خبرته في الأعمال التجارية عندما كان شابّا سواء في دمشق أو بيروت ، فكان مرجع التجار ورجال الأعمال في حل خصوماتهم ، فكانت كلمته الحل الذي يرضي جمع الأطراف . سلك في دعوته إلى اللّه عن طريق العلم ، تعلّم الناس بسلوكه قبل مقاله ، ولذلك فقد أحبّه جميع من حوله . وكان لإخلاصه وحبه المتفاني في سبيل الخير محط أنظار الجميع من جميع الفئات ، سواء على النطاق الرسمي أو الشعبي . عرف بأسلوبه المحبّب في وعظه وإرشاده في لطف وبساطة مع جرأة في قول الحق . قال بعض الذين درسوا حياته : « يكفي الشيخ سعدي فخرا أنك لا تكاد تجد عالما أو صاحب جاه في لبنان إلا ويفتخر بأنه تلميذه » . أوتي الشيخ سعدي قوة وجمالا وبصرا حادا ، وكان متين البنية ربعة القامة يحب رياضة المشي . أصيب في آخر عمره وقد شارف التسعين بنوبة قلبية نتيجة الشيخوخة والإرهاق ، فنقل إلى مستشفى الدكتور نسيب البربير فشفي وعاد إلى الراحة في بيته ، ثم بقي أياما فأصيب بعدها بنوبة ثانية ونقل إلى مستشفى الجامعة الأمريكية قرب منزله ، وساءت حاله حتى توفي صباح يوم الخميس في 14 ربيع الثاني من سنة 1396 ه بعدما نطق بالشهادة ، وصلي عليه في مسجد عائشة بكار ببيروت ، ودفن في مقبرة الشهداء بجانب الشيخ أمين الحسيني . ولداه : هشام ، ومحمد . محمد ابن سعيد - محمد بن محمد ابن سعيد المكناسي ( ت 1368 ه ) . الحضراوي « * » ( 000 - 1326 ه ) الشيخ المؤرّخ محمد سعيد بن أحمد بن محمد الحضراوي ، نسبة إلى محلة ببلدة المنصورة بمصر ، الشافعي ، الإسكندري . ولد بمكة وتوفي فيها قبل والده . له : « تاريخ جدة » ، و « تاريخ الطائف » ، و « الخطط المكّيّة » . وله : « نزهة المحدّثين في بيان اتّصال السند إلى المؤلّفين » . وهو ثبته ( الأعلام ) . وله : « رحلة الحضراوي » . ( الأعلام ) . سعيد العرفي الدّيرزوري « * * » ( 1314 - 1375 ه ) السيد محمد سعيد بن أحمد بن محمد العرفي ، العلامة المشارك الديرزوري ، الشافعي ، مفتي الفرات والجزيرة . ولد بدير الزور من وادي الفرات في رجب سنة 1314 ، وتلقى علومه الأولية في المدرسة الرشيدية العثمانية بدير الزور ، وبعد الانتهاء منها دخل المدرسة العلمية ، ومن مشايخه العلامة المعمر إلى المائة والعشرين الشيخ حسين الأزهري مفتي الفرات ، أخذ عنه الفقه والحديث والعربية ، وأجازه بجميع مروياته . بدأ حياته في العمل بالنسيج ، ثم اشتغل في الجيش العثماني ، ثم ولي نيابة المحكمة الشرعية بدير الزور ، واشتغل بالتدريس والخطابة ، وتردّد على الحرمين الشريفين والشام مرات ، وعيّن رئيسا للمحكمة الشرعية العليا . وعندما دخلت فرنسا الكافرة وادي الفرات اشتغل

--> ( * ) انظر : ( « نظم الدرر في اختصار نشر النور والزهر » ( خ ) ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مجاهد : 2 / 938 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 142 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 1 / 27 ) . ( * * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ، ص : 236 ، الترجمة ( 86 ) و « أعلام الأدب والفن » لأدهم الجندي : 2 / 31 .